انطلاق أعمال مؤتمر الدوحة العاشر لحوار الأديان
2013-04-23

انطلقت صباح اليوم الثلاثاء، فعاليات مؤتمر الدوحة العاشر لحوار الأديان بحضور سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم وزير العدل.

وافتتحت رئيسة الجلسة سعادة الدكتورة عائشة المناعي عضو المجلس الاستشاري، مركز الدوحة لحوار الأديان، مؤكدة في كلمتها على أهمية انعقاد مؤتمر هذا العام في ظل الظروف التي يمر بها العالم.

ويتضمن مؤتمر هذا العام، والذي يأتي تحت عنوان "تجارب ناجحة في حوار الأديان"، العديد من المحاور الرئيسية والفرعية وذلك على النحو التالي:

1 - المحور الأكاديمي ويشمل "البحث والتدريس، تطوير المحتوى الأكاديمي، تدريب المعلمين والطلاب".

2 - محور العدالة ويتضمن "العدالة الاقتصادية، العدالة الاجتماعية والبيئية، الصحة والأعمال الخيرية، فيما يتضمن المحور الأساسي الثالث "السلام وحل النازعات" 3 محاور فرعية هي "ما قبل الصراع، خلال النزاع ومرحلة ما بعد الصراع"، بينما يشمل المحور الرئيسي الرابع "الثقافة ووسائل الإعلام" 3 محاور فرعية هي "المطبوعات، التكنولوجيا الجديدة وأخيراً الإبداع".

وزير العدل: قطر واحة للإخاء الإنساني ودوحتها عاصمة عالمية للحوار
أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم وزير العدل، أن قطر أصبحت "واحة للإخاء الإنساني يعيش فيها أبناء أكثر من مائة جنسية عالمية مختلفة، لديهم تاريخهم وثقافاتهم وأديانهم وتقاليدهم”، و بين أنهم "يجدون في هذا البلد المضياف تثديراً حقيقياً لحياتهم وأمانهم وكرامتهم، ويشتركون في بناء دوحة عالمية للحوار والتعاون والتعارف".

جاء هذا في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الدوحة العاشر لحوار الأديان، اليوم الثلاثاء، والذي قال فيها من أن الاصطفاف الديني والطائفي الذي نشهده الآن في بعض المواقع عربياً وعالمياً يتطلب من الحكماء العمل بجدية لإحياء ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وحماية الأسس التاريخية للعيش المشترك على أساس من احترام القيم الدينية ورسالات الأنبياء الكرام على أرض العرب.

وبين إن التواصل والتكامل بين أبناء الديانات أصبح ضرورة تفرضها طبيعة الحياة، لأن العالم أصبح قرية صغيرة ولم يعد هناك مكان في العالم للمجتمعات المغلقة، مشيراً إلى أن العلماء والحكماء في العالم اتفقوا على دعوات الحوار ورفض ثقافة الإلغاء والإقصاء.

وأوضح أن القرآن الكريم أشار إلى أن رسالة الأنبياء واحدة وهديهم واحد وغايتهم واحدة، وهي نشر العدل والإخاء والعدالة في الأرض، مُستشهداً بقوله تعالي: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ"، لافتاً إلى أن القرآن الكريم دعا أتباع الأنبياء إلى التعاون فيما بينهم في العمل الإيجابي البنّاء، تحت ظلال التوحيد والإيمان، مضيفاً: وفي إشارة بالغة الدلالة تكررت مرتين في القرآن الكريم حيث قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ".

وأشار إلى أن دولة قطر قد اختارت منذ انطلاق نهضتها مطلع القرن الحالي أن ترسم سياستها بواقعية واحترام في هذا العالم، وأكدت التزامها بالتعاون البنّاء مع كل القوى المحبة للخير والإيمان، مشدداً على أن قطر "حين أطلقت مشروعها النهضوي واستقبلت الخبرات القادمة من كل أنحاء العالم لم تكن تميز بين أبناء ثقافة وأخرى ولا بين أبناء دين وآخر"، متابعاً "وتأكيداً على هذا المبدأ فقد أصدر صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قراره رقم (44) لسنة 2008 في 23 يوليو من عام 2008 باعتماد رؤية قطر الوطنية والتي تضمّنت النص على "رعاية ودعم حوار الحضارات والتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة" كإحدى مقومات هذه الرؤية، والتي تضعها الدولة نصب أعينها في تنفيذ سياستاتها الداخليو الخارجية على حد سواء.

وشدد على أن قطر أصبحت "واحة للإخاء الإنساني يعيش فيها أبناء أكثر من مائة جنسية عالمية مختلفة، لديهم تاريخهم وثقافاتهم وأديانهم وتقاليدهم، وهم يجدون في هذا البلد المضياف تثديراً حقيقياً لحياتهم وأمانهم وكرامتهم، ويشتركون في بناء دوحة عالمية للحوار والتعاون والتعارف".

وأكد على أن قطر "وضمن إطار مسؤوليتها الأخلاقية والتاريخية، لم تتردد في وقوفها إلى جانب الشعوب العربية الثائرة ضد أنظمة الفساد والقهر وقدمت كل العون الممكن لهذه الشعوب في تطلعها إلى الحرية، وهي تقف اليوم إلى جانب الشعب السوري المظلوم الذي يعاني العناء من نظام غاشم يطلق الرصاص على شعبه ويقصفه بالدبابات والطائرات والصواريخ ويهدم مساجده وكنائسه".

واتهم وزير العدل النظام السوري بالعمل على تكريس الطائفية بين أبناء الشعب السوري، قائلاً: إن النظام السوري "يقوم عن عمد وإصرار بنشر روح الطائفية والكراهية لتعزيز اصطفاف الأقليات الدينية خلف حكمه، وفي هذا أبلغ إساءة للأديان وللعيش المشترك الذي عرفته سوريا ودول المنطقة خلال آلاف السنين".

ونوّه إلى أن "المشاركة في حوار الأديان تلزمنا أن نحيّي كل جهد للحوار والمصالحة والإخاء في العالم، كما أنها تلزمنا أن نقف موقفاً مسؤولاً من الخطايا والجرائم التي ترتكب في العالم باسم الدين، والأديان منها براء، ومن ذلك ما نتلقاه كل يوم من أخبار الجرائم التي ترتكب في ميانمار ضد الأقلية الروهينجية المسلمة، وكذلك المظامل التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي ضد سكان غزة والقطاع من تجويعهم وسد المنافذ عليهم وشن الحرب بين الحين والىخر ضد هذا الشعب المظلوم.