اصدار العدد الجديد لمجلة أديان
2014-09-07

العائلة والوطن اللذان يمثّلان مصدر التواصل بين الأجيال، ومنبع التراث، يلتقيان مع الدين في هدفين، هما تنشئة الأجيال من ناحية، والتواصل الأخلاقيّ والثقافيّ، والحفاظ عليهما عبر الأجيال، من ناحية ثانية. ويضاف إلى ذلك أنّ هذا التلاقي يوفّر الطاقة العاطفيّة لعمليّة التنشئة.
الحركة العموديّة تمثّل الرمز الملازم للتعاليم الدينيّة التي ترمز أهدافها دوما إلى العلوّ. وممّا يُلاحظ أنّ الحركات الدينيّة المعاصرة عزّزت القيم الأسريّة عبر شبكة التفاعلات العائليّة، يصبح الأفراد البالغين جزءًا من مجتمع المؤمنين، يتمتّع بكامل الأهليّة.
جميع الأديان تدعو إلى الحبّ العائليّ، لأنّ الفطرة هي التربة التي ينطلق منها إلى ما وراء الطبيعة. يقول الله سبحانه وتعالى: { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}) سورة الإسراء: الآية 24(.
وفي بعض الأحيان، يمكن أن ينشأ بين القرابة والدين توتّر قد يصل إلى التصادم. يحصل هذا عند ما تتعارض مواقف القرابة الطبيعيّة مع ما يهدف إليه الدين، والمتمثّل بالتقوى.
ومن المنطلق الدينيّ، لن تصل العلاقة الإنسانية إلى كمالها إلّا إذا اندرجت في سياق العلاقة الإلهيّة. وهذا هو السبب الذي دفع بالكثير من المفكّرين، سواء في الغرب أو من علماء المسلمين، أن يرفع من قدر المعلّم إلى مرتبة تتجاوز مرتبة الوالد.
وفي هذا الصدد يمكن القول بأنّ القرابة الطبيعيّة لن تصل إلى كمالها إلّا بالأخوّة الروحيّة. ومن دون ذلك تبقى عرضةً لصراعات داخليّة أو خارجيّة. وهذا ما يؤكّده الإنجيل، حين يقول: "جئت لأفرّق بين الرجل وأبيه، بين البنت وأمّها، بين المرأة وحماتها" (إنجيل متّى).
ولكن ما الذي سيحدث حين يصبح دور الدين في المجتمع هامشيًّا؟ كيف يمكن للمرء أن يدافع عن المعروف بدون أن يصطدم بالأجواء العلمانيّة، أو المفاهيم المنحرفة التي تحيط بنا؟ أسئلة حاولت المقالات التالية أن تجيب عنها:
1. من واجب الدين أن يحافظ على نقل ما يمكن نقله.
2. لا يمكن نقل قيمتَي الفضيلة والإخلاص، بل يمكن فقط تحقيقهما، وهذا في ذاته هو امتياز ومسؤوليّة.
3. علينا خلق الأجواء التي يمكن أن تُسهم في تحقيق مثل هذه التجارب النادرة أصلًا، والمحافظة عليها، وعلى وجه الخصوص في ما يتعلّق، بتأثير الدين الحقّ على المجتمع.

د. باتريك لود
رئيس التحرير