مؤتمر الدوحة لحوار الأديان يؤكد على التعاون بين أتباع الديانات لتحقيق السلم ومواجهة التطرف الفكري
2016-02-17
أكد مؤتمر الدوحة الدولي الثاني عشر لحوار الأديان على أن مبادرة إسطنبول لمكافحة التعصب والتمييز على أساس ديني، و" إعلان مراكش"، هما أحد أهم الركائز لتوفير الآليات لحماية الأديان وتعزيز دورها في توفير الأمن الروحي والفكري للمجتمعات.

وأكد " إعلان الدوحة لحماية الأمن الفكري والروحي" الذي صدر في اختتام أعمال المؤتمر مساء اليوم، بفندق شيراتون الدوحة، على مشروعية الإخاء بين الأديان السماوية الثلاثة، ووجوب التعاون بين أتباع هذه الديانات لتحقيق أهداف الإيمان في الاستقرار والسلم والمحبة.

وأوصى المؤتمر الذى عقد على مدى يومين تحت عنوان " الأمن الروحي والفكري في ضوء التعاليم الدينية " بضرورة العمل على مواجهة خطاب التطرف والتشدد فكريا واجتماعيا، عبر توفير منابر إعلامية وأكاديمية فاعلة لخطاب التنوير والتسامح والاحترام المتبادل. ودعا ممثلو الأديان أيضا إلى ضرورة عقد مؤتمر يعنى بالتصدي لكافة أشكال وصور الازدراء والإهانة للرموز المقدسة عند جميع الأديان، واستنكر المشاركون في هذا السياق، كل خطابات الكراهية والعنصرية التي تؤدي إلى العنف.

ودعت التوصيات التي تضمنها إعلان الدوحة، وتلاها السيد محمد بن علي الغامدي، عضو مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، إلى شراكة حقيقية بين المؤسسات المحلية والدولية المعنية بحوار الأديان وتعزيز قيم العمل المشترك وإلى مراجعة وتطوير المناهج التعليمية، لرفع كل ما يحض على الكراهية والتأكيد على زرع قيم التسامح والرحمة والسلم بين أفراد المجتمع الإنساني، وكذلك التضامن مع الشعوب المنكوبة وتأييد الجهود الدولية الرامية إلى حفظ الأمن وعودة الاستقرار إلى هذه البلدان، وإعادة الأراضي المحتلة إلى أصحابها.

وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا) أكد الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، رئيس مجلس إدارة المركز أن المؤتمر كان ناجحا بكل المقاييس سواء من حيث عنوانه حول الأمن الفكري والروحي في ضوء التعاليم الدينية أو من حيث المناقشات وأوراق العمل والمحاور التي تضمنها والمشاركة الواسعة والإيجابية في مداولاته وفعالياته من أتباع الديانات السماوية الثلاثة.

وعبر النعيمي عن جزيل الشكر لكافة المشاركين من داخل قطر وخارجها على تفاعلهم التام مع جلسات المؤتمر وتأكيدهم الدائم على أهمية الحوار لمواجهة حالات التطرف والعنف وخطاب الكراهية، كما أشاد بدور الإعلام في هذا الصدد وتغطيته الإيجابية لأعمال المؤتمر، مشددا على أن استمرار هذا الحوار على أرض قطر ، فيه إثراء لدورها الرائد الذي ظلت تضطلع به في هذا المجال.

تم في الجلسة الختامية تكريم الدكتور النعيمي من بعض الجهات تقديرا للدور الذي ظل يضطلع به في مجال الحوار بين الأديان، عبر رئاسته لمركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، علما أن هذه الجهات هي معهد "وولف " لدراسات الأديان في جامعة كمبردج وولاية وعمدة فيينا، والمركز الأوكراني للتواصل والحوار وجامعتي القدس وصنعاء.

ووقع مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في هذه الجلسة اتفاقية تعاون مع المركز الأوكراني للتواصل والحوار، لأجل تأسيس أعمال مشتركة في مجال حوار الأديان . وقع على الاتفاقية الدكتور إبراهيم النعيمي رئيس مجلس إدارة المركز وعن المركز الأوكراني مديره الدكتور عماد أبو الرُّب.

وتحدث في الجلسة الختامية سعادة الكاردينال جاي لون توران، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان، متناولا دور الدين في الحوار العام ودور القادة الدينيين في تعليم محتوى الديانات من حيث التصدي لسلوك أي جماعة ليس لديها مقاربات للحياة.

وأدان الكاردينال توران العنف، ودعا إلى نشر وترسيخ قيم المحبة والخير والتسامح والعدالة، وشدد على ضرورة الحوار وحتميته، لافتا إلى أن المشاكل ليست في الأديان ذاتها بل في أتباعها، مع ضرورة العمل المشترك من أجل حوار صادق وعمل مشترك لحاضر ومستقبل الجميع.

وكان المؤتمر قد عقد جلسة عامة قبل جلسته الختامية أجمع فيها المتحدثون على أهمية الحوار، ونبهوا إلى العقبات التي تعترضه وضرورة تضافر الجهود لتخطيها، ومنها عمليات التطرق والعنف والتعصب التي يتعين معالجتها والتصدي لها.

وشددوا على إيجابية الحوار الذي يؤدي إلى التغيير عبر التفكير النقدي والتحليلي من أجل توفير الأمن الفكري والروحي، ونوهوا أيضا بدور العلم والتعليم ومراكز البحوث في عملية الحوار التي قالوا إنها تحتاج لعمل وجهد كبير في عالم يموج بالنزاعات.

كما نبهوا إلى مخاطر التطرف الفكري الذي يولد الصراعات الفكرية وضرورة نشر قيم التسامح في المجتمعات. وتم خلال هذه الجلسة تقديم عرض للتجربة التونسية في الحكم بعد الثورة، وكيف أن الحوار قد أدى إلى نجاحها رغم الكثير من التحديات التي تواجهها.

وشدد المتحدثون على أن الدوحة أصبحت منارة للحوار بين الأديان، وأكدوا في هذا الصدد، على أن المسألة ليست في الإمكانات المادية، بل في الموارد القيمية والروحية.

إلى ذلك زارت الوفود المشاركة عقب الجلسة الختامية مقر مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان وحضرت افتتاح مكتبته التي تحتوى على الكثير من الوثائق والكتب والإصدارات المتعلقة بحوار الأديان.

يشار إلى أن سعادة الدكتور حسن بن لحدان المهندي وزير العدل قد افتتح المؤتمر أمس بكلمة أكد فيها أن دولة قطر تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله" ماضية قدما في تكريس كافة جهودها والتعاون من أجل ترسيخ قيم ثقافة الحوار بين جميع الأفراد والثقافات باعتبار ذلك حجر الزاوية في تحقيق الأمن والسلم العالمي.

ونوه سعادة الدكتور المهندي، بأن المؤتمر وبفضل المشاركات البناءة فيه بات منارة عالمية تضيء حاضر ومستقبل الحضارة الإنسانية من خلال نشر رسائل السلام والتسامح والتعايش المشترك، مشيرا إلى حرص دولة قطر على دعم برامج الإخاء الديني وتحالف الحضارات والتعاون لخدمة البشرية.

وتحدث ممثلو الأديان السماوية الثلاث في الجلسة الافتتاحية ودعوا جميعا إلى ضرورة حماية الشباب والمجتمعات من الأفكار الضالة والهدامة.

كما تم خلال المؤتمر الذي شارك في أعماله عدد كبير من رجال الدين الإسلامي والمسيحي واليهودي إضافة إلى عدد من الباحثين والمفكرين والمهتمين بالحوار بين الأديان، الإعلان عن الفائزين بجائزة الدوحة الدولية لحوار الأديان في دورتها الثالثة والتي جرى منحها لثلاث مؤسسات دولية وشخصيتين هذا العام، تقديرا لإسهاماتهم في برامج عملية في حماية الأمن الروحي والفكري.

وركز مؤتمر الدوحة الثاني عشر لحوار الأديان على أربعة محاور، أولها بعنوان "الدين وحدة إنسانية مشتركة للأمن الروحي والفكري" والثاني تناول أساليب ووسائل الغزو الفكري والأخلاقي وأثره على زعزعة الأمن الفكري، بينما ركز الثالث على ضرورة تحصين الشباب من العنف الفكري والأخلاقي والتضليل الثقافي. في حين عقدت ضمن المحور الرابع للمؤتمر حلقة نقاشية حول "استراتيجيات حماية الأمن الروحي والفكري .. قراءة في استشراف المستقبل".