وزير الأوقاف يؤكد دور الأديان في تخفيف التوتر
2010-10-22
أكد مؤتمر الدوحة الثامن لحوار الأديان في ختام فعالياته أمس بشيرتون الدوحة أهمية الأسرة بجانب المؤسسات التعليمية والاجتماعية الدينية والاعلامية في إعداد الأجيال القادمة، وأشار المؤتمر في توصياته الختامية الى دور الاديان الهام في تنشئة الاجيال والمسؤولية الخاصة الملقاة على عاتق الاسرة، مشيرا الى ان الاسرة لديها فرصة كبيرة لتوفير تربية تشجع على التسامح واحترام الاخر والجار. وعبر المشاركون عن قلقهم العميق من احتمال ضياع الكثير من الاطفال الذين يفتقدون مساندة الاسرة والحاجة الملحة لجعل الاطفال ينظرون الى ما وراء حاجاتهم الخاصة ويستبدلون الرأفة بالآخر في منافساتهم الذاتية وأشار المؤتمرون إلى ان الاطفال مثاليون بفطرتهم ويثيرهم العنف سياسيا كان أم أسريا.

وحول دور المؤسسات التعليمية والاجتماعية والاعلامية في تنشئة الاجيال، دعا المؤتمر جميع المجتمعات الدينية لتحمل مسؤوليتها نحو الاسرة وتعزيز وحدة أساسية للمجتمع كمكان يتعلم فيه الاطفال ممارسة الحوار والتعاون. وأشار المؤتمر بان المدارس والاعلام والمؤسسات الاجتماعية يمكن ان تلعب دورا محوريا في اعداد الشباب لتحمل المسؤوليات المحلية والعالمية مع مواجهة جميع اشكال التمييز والمواقف النمطية. وأشار المؤتمر الى ان المجتمعات اليهودية والمسيحية والاسلامية قد عانت من الاضطهاد وسوء الفهم وأكد المؤتمر اهمية التغلب على الجهل واحترام الاختلافات كما دعا المدارس والمؤسسات الاعلامية الى تمكين الشباب من البحث عن الحقيقة والاختيار الخاص، منوها الى التقدم التكنولوجي والاعلامي الهائل وقال المؤتمر انه سيخلق فرصة عظيمة لنشر القيم وبجانب اظهاره لخطورة الاستخدام السيئ للاعلام.

وطالب المؤتمر المجتمعات الدينية بتشجيع المدارس الدينية لافتا الى اهمية تطوير المؤسسات التعليمية والاعلامية لمناهجها، منوها بأهمية اقامة مشروعات اجتماعية وبرامج اعلامية ترسخ روح الاحترام المتبادل للاديان والثقافات الاخرى.
وحول اثر دُور العبادة على تنشئة اجيال المستقبل أكد البيان الختامي للمؤتمر أهمية أماكن العبادة بجانب الاسرة والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والاعلامية منوها بان هذه المؤسسات ستؤثر تأثيرا بالغا على تنشئة الاجيال والشباب وقال البيان من الممكن في الوقت الراهن استغلال دُور العبادة لنشر ثقافة العنف والاقصاء منوها الى ان المؤتمر ناقش التنشئة الدينية والتحديات المعاصرة في عصر العولمة وكيفية استعادة الاديان لدورها الفعال في تربية الاجيال واثر دُور العبادة في ترسيخ المبادئ الدينية السليمة.

وناشد المؤتمر جميع المجتمعات الدينية تشجيع دور العبادة لاعداد الشباب وتحمل مسؤولية غرس قيم المودة والرحمة والتعاون محليا وعالميا، واشار المؤتمر الى ان مشاركة مجموعة من الطلبة من قطر وهولندا في اثراء الحوار والتعرف على رؤية الشباب لحوار الاديان ودور الدين في تنشئة الاجيال كما حققت مساهمة الطلاب الى لفت الانظار الى اهمية الاستماع الى تجارب الشباب الايجابية والسلبية من اجل تفعيل الحوار للوصول للاهداف المبتغاة.

وتقدم المؤتمرون بالشكر لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ودولة قطر حكومة وشعبا ووزارة الخارجية بدولة قطر ومركز الدوحة الدولي لحوار الأديان وجامعة قطر على كرم الضيافة.

إزالة التوتر
على صعيد متصل أكد سعادة الدكتور غيث بن محمد الكواري وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية في كلمتة أمام الجلسة الختامية للمؤتمر الى ان مثل هذه اللقاءات من شأنها ان تخفف من حدة التوتر والاحتقان في العلاقات بين المنظومات الفكرية المختلفة وتعيد التأكيد على ضرورة اعتبار المشترك لتحقيق السلم والعدل في العالم وتحقيق التعايش وانقاذ الانسان من السقوط في التصارع. وبيّن سعادته ان عوامل كثيرة ساهمت في العودة بالدين الى الصدارة في العالم بعد قرون من الصدام بين المجتمعات الدينية اتسعت فيها دوائر وأشكال التعصب وتعمق فيها الاختلاف وغير ذلك من الافكار السلبية التي ابتعدت بأهل الاديان عما تدعو اليه هذه الاديان من سلم وخضوع لله ودفع للغضب وابتعاد عن التقاتل..

مشيرا الى ان الدين عاد الى الواجهة ليثبت انه قادر على تجاوز الاختلالات التي ضيقت حدود التعايش وعمقت مساحات الاختلاف. وأوضح ان اشكال العودة الى الدين تعددت بتعدد درجات وعي العائدين ومراتب واقعهم وفهمهم للنصوص الدينية وتمثلهم لقواعد الاستدلال وآليات الفهم حيث طُبعت العودة بتشنج وغلو عند البعض وبفتور عند غيرهم وباعتدال عند فريق ثالث.. لافتا الى انه ايا كان الامر فان العودة الى التدين دليل على ان الاديان خزان من القيم الخالدة لا ينضب وشرعة ومنهاج لا يمكن للانسان تجاوزها. واكد سعادة وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية ان تعليم الدين ينبغي ان يتم على بصيرة تفضي الى ترسيخ قيمه الخالدة في التآلف ونبذ الغلو واحترام الغير وصون حقه في الاختلاف في اطار التنوع الذي أراده الله كما ينبغي ان يركز على مؤسسة الاسرة وهي كيان معتبر في الاديان السماوية اذ انها تحتضن الطفل فتطبعه بطابعها وتنشئه على معتقدها. كما اكد سعادته ان موضوع مؤتمر الدوحة لحوار الاديان مهم جدا وينبغي على المشاركين فيه من اهل الاديان ان يتحملوا مسؤولية عظيمة في تفعيل توصياته وان تكون اول لبنة يتم الانطلاق منها هي تحقيق حد من التعارف فيما بين اتباع الديانات الثلاث.. وقال "كل منا عليه ان يفكر منطلقا في هذا الموضوع من شريعته ليسهل التوافق".

واشار الى انه من المنتظر من اهل الاديان التوافق على حدود لكلمة سواء تؤسس على مقاصد الشرائع حدودا للتوافق على ما يحاصر فكر التصادم المؤسس على الاعتداء ومصادرة حق الاخر في الاختلاف الفكري والسطو على ارضه وخيراته والتوافق على اقرار المبرة والاقساط المؤسسين على السلم وترك المقاتلة في الدين واخراج البعض من دياره والعمل على تخليص الانسان من ربقة المادة وما كسبت يداه وهو الكائن المكلف بمهمة الاستخلاف في الارض.

واكد ان الوتيرة التي تنتقل بها المعارف وترسخ بها القيم اليوم وتيرة سريعة جدا وبقدر ما ينتج عن هذا من زخم تزداد مسؤولية العقلاء من اهل الاديان ممن يؤمنون بضرورة التوافق على حدود من القيم تحفظ السلم والحقوق للانسان وتصون معتقده وباقي حرياته.
وقال: ان المشاركين في المؤتمر يتحملون مسؤولية عظيمة في تفعيل توصياته بين اهل الاديان والتي نمثلها هنا ونتحمل مسؤولية امام الله تعالى، مشيرا الى ان اول لبنة للانطلاق تكمن في تحقيق حد من التعارف فيما بيننا وتوسيع دائرة الخير وتضييق دائرة الشر وكيفية ارجاع الحقوق المسلوبة الى اهلها وتأسيس عدل عالمي يرفع فيه العوز والفقر الى جانب التعاون في الحفاظ على البيئة. وقال سعادة الوزير "نحن المسلمون ننطلق في هذه المهمة من مبدأ التعارف وما يحيل عليه هذا المبدأ من امكان شيوع السلم وتحقق الامن والانقياد الى الله بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه وما يقتضيه تحقق التقوى وهو مفهوم ايجابي ينتهي الى ترسيخ قيم حفظ الحقوق للغير ونشر البر".

وبيّن ان بناء مجتمع انساني عادل يتجاوز المفاسد ويتحد من اجل جلب المصالح للانسانية في حاجة ماسة الى اعتبار التنوع الاثني والثقافي والعقدي. وقال: كلنا ينشد التقوى ويسعى الى ارضاء الله عز وجل مسترشدا بما انزله الله على انبيائه من كتب وبشارات واستنادا الى ما راكمه كل منا من تجارب وما قرّ عليه من نظر.
كان المؤتمر خصص جلسة قبيل اختتامه للطلاب حيث اكدت الطالبة اسماء الكواري من قطر خلال جلسة المناقشات على هامش الجلسة الختامية والتي شارك فيها طلاب من قطر وهولندا على اهمية الحوار فى التواصل بين الانسانية منوهة الى ان فكرة حوار الاديان مازالت بين القبول والممانعة ، مشيرة الى ان فكرة الحوار الشبابي جاءت من منطلق ان الاديان جميعها خرجت من مشكاة واحدة وجميعها اديان سماوية وان البشرية تتشارك في العيش المشترك على كوكب الارض.

كما نوهت الطالبة حنان دري الى تلاقي الاديان في بوتقة واحدة وان الاديان جميعها تنادي الى الخير وان مباديء الحوار يجب ان تكون قائمة على الاحترام المتبادل والمحبة وان الدين يعتبر بمثابة المدرسة للفضائل الانسانية.