المتحدثون في المؤتمر دعوا القيادات الدينية لمواجهة التحدي بأفكار جديدة
2010-10-21

شددت الجلسة العامة الثالثة والاخيرة لمؤتمر حوار الاديان على التأثير الكبير لدور العبادة على تنشئة اجيال المستقبل وترسيخ قيم التسامح لدى الشباب.
ونوهت الندوة بالدور الذي تقوم به قطر في غرس قيم التسامح الديني تجاه غير المسلمين وان مثل هذه الروح يقابلها قبول للمسلمين بشكل واسع في المجتمعات الاوروبية حتى ان بعض الكنائس التي اصبحت غير مأهولة تتحول الى مساجد انطلاقا من روح التسامح والشراكة الدينية.

وحذر المشاركون في الجلسة من تنامي تيار الاسلاموفوبيا في ظل اتساع رقعة التطرف لدى اليمين المحافظ بما يحمله من كراهية للوجود الاسلامي.
تحدث في الجلسة الامام فيصل عبد الرؤوف مدير مركز قرطبة والدكتور محمد البشاري والحاخام رونالدو ماتالون وجون تايلور وادارها الاسقف ادوين دي لابينا من اسبانيا وعلقت على الجلسة الدكتورة عائشة المناعي والدكتور تيسير التميمي.
وقالت الدكتورة المناعي ان اتهام الاسلام بالارهاب يشكل تحديا كبيرا جدا امام المسلمين وانه اذ كانت لدينا فئة لاتفهم الاسلام وتفسر القرآن بصورة خاطئة فان الاسلام بريء تماما من تلك الفئة ومن فهمهم الخاطئ للدين، وساقت الآيات التي تحدد البر بمن لا يعادي الدين ومقاطعة من يحارب الدين ولا تدع الامور على اطلاقها (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). ونوهت بآداب الاسلام وقت الحرب وان التعاليم النبوية حذرت من قتل من ليس له علاقة بالقتال كالمدنيين على اختلاف صنوفهم من كبار السن والنساء والاطفال بل والحيوان والشجر.

وعرض جون تايلور للدور الذي تمارسه دور العبادة على الشباب وان دعم نفوذ دور العبادة ينبغي ان يراعي خيارات الشباب الذين يبتعدون كمراهقين عن دور العبادة خصوصا في حالة الالتزام بزي موحد اثناء الصلاة كما في بعض الكنائس.
فيما ركز الامام فيصل عبد الرؤوف على قضية الهوية مشيرا الى وجود اختراق ثقافي بفعل الانترنت يلزم علينا التحرك الى الامام قائلا ان فقدان الهوية يسبب ازمة للوجود الاسلامي في اوروبا وقال ان التحدي الذي نواجهه يكمن في تشكيل هويتنا كمسلمين او كمسيحيين او كيهود والى اي مدى يشكل الدين هويتنا.

وقال ان هناك نوعا من الاختراق الثقافي بسبب الانترنت الذي بات يتدخل في تشكيل الهوية، وان وتيرة تغير تحديد هويتنا سريعة للغاية ويجب ان نتعامل معها بشكل جيد، حتى ان هوية اسرائيل نفسها تغيرت بدرجة كبيرة جدا خلال الستين عاما الماضية ولم يعد نفس تفكيرهم الذي اقاموا به دولتهم هو السائد الان.

واضاف ان سوء الفهم في تحديد الهوية وراء المواجهات التي تحدث بين الاسلام والغرب وان الاسلام انتشر في انحاء العالم بفعل تفهمه للظروف المجتمعية ومراعاته للواقع المعاش في كافة الدول التي انتشر فيها ولهذا فان المآذن في سويسرا ما لم نجعلها تبدو مثل الساعة السويسرية كشيء اصلي في سويسرا فانها لن تقبل. وان القرآن اقر ذلك بقول الله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه).

وقال ان التحدي الماثل امامنا في تربية الشباب هو ان نربيهم كما قال الامام علي ليعيشوا لزمان غير زماننا، داعيا في هذا الاطار الى التخلص من مجموعة من الخرافات والافكار المغلوطة في تقاليدنا الدينية ومنها التحديد الخاطئ للهوية حتى اصبحنا نعبد الهوية القومية ونعبد الاسلام ولا نعبد الله رغم ان الدين ليس لمحمد النبي صلى الله عليه وسلم لكنه دين الله، وكثير منا اليوم يعبد مشاهير الدين ولا يعبدون الله وان هذا ادى الى انتشار التطرف والمذهبية والطائفية واصبح ينطبق علينا قول الله (كل حزب بما لديهم فرحون) وان هذا للاسف هو الموجود في تصنيف المسلمين الى سنة وشيعة وان القرآن يعنى بتكوين مجموعة من المؤمنين الذين يؤمنون بتوحيد الخالق سبحانه وتعالى.
ودعا الى فهم اعمق للاديان حتى نتوحد جميعا كأمة واحدة وان نقر بالحقيقة التي تجمعنا جميعا كبشر وهي ان إلهنا واحد. وان هذه الحقيقة هي التي جاء بها جميع الانبياء.

حرية غير مسبوقة
وتحدث الحاخام رونالدو ماتالون عن دور العبادة في تنشئة الاجيال منوها الى ان الاقليات الدينية في امريكا تمر بتجربة من الحرية الدينية غير المسبوقة من حيث الفصل بين الدين والدولة والطبيعة الطوعية للاعتقاد والتنوع الديني الذي تراه الاقليات الدينية ميزة كبيرة بما تحمله من تحديات في نقل تجاربنا الدينية للابناء في هذ السياق.
وقال ان الثقافة الامريكية تعزز الحرية والاستقلالية وتنوع النظم القيمية وبالتالي لم يعد من الضروري ان يتبع الابناء الاباء في معتقداتهم مما فتح باب المنافسة امام دور العبادة في هذه السوق الكبيرة التي يطلق عليها سوق الافكار والفرص بما تحمله من تحديات امام القادة الدينيين ليكونوا اكثر ابداعا في ايجاد السبل لتوصيل ونقل القيم الدينية والتحلي بالامانة والاخلاص للقيم حتى نصل الى قلوب الشباب الذين لم يعودوا يرثون الهوية وقد ينحدرون من اب يهودي او ام مسيحية او اب مسلم وام غير مسلمة مما يخلق على دور العبادة مسؤولية مساعدة الشباب في تحديد هويتهم الجديدة وان تساعدهم التقاليد الدينية على ان يشكلوا رؤية لأنفسهم.

وتحدث الدكتور محمد البشاري حول الدور المهم الذي تقوم به دور العبادة في ترسيخ قيم التسامح وقيم المواطنة والانفتاح على باقي الاديان والحضارات، وحذر من خطر الخطاب الديني المتطرف على الساحة العالمية وانه اصبح يهدد معالم السلم العالمي ويتسبب كثيرا في اندلاع ازمات سياسية ودبلوماسية في العديد من الدول الاسلامية والغربية، ودعا الى الانخراط في تأسيس خطاب ديني نوعي يتصدى لهذا الخطاب المتطرف السائد في ربوع العالم.

وقال ان الاحداث العالمية سلطت الاضواء على تأثير دور العبادة في نشر القيم والافكار خصوصا بين الاقليات مشددا على اهمية الدور الملقى على المناهج التعليمية ودور العبادة في نشر الوسطية.